محمد احمد معبد

135

نفحات من علوم القرآن

جرحا وتعديلا مع ترجيح بعض الأقوال على بعض وتصحيح بعض الروايات وتضعيف البعض الآخر ، ومن مميزات تفسير ابن كثير أنه ينبه في كثير من الأحيان إلى ما في التفسير بالمأثور من منكرات إسرائيلية - كما يذكر أقوال العلماء في الأحكام الفقهية ، وتفسير ابن كثير هذا من أصح التفاسير بالمأثور وإن لم يكن أصحها جميعا ، ولا غرابة في هذا فابن كثير رحمه الله تعالى كان جبلا شامخا وبحرا زاخرا في العلوم وخاصة في علم التاريخ والحديث والتفسير ، وكان إماما جليلا حافظا ، أخذ عن ابن تيمية واتبعه في كثير من أقواله . وقد قال عنه الذهبي ( الإمام المفتي ، المحدّث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن ، مفسر نقال ، وله تصانيف مفيدة ) « 1 » ولنكتف بذكر هؤلاء الثلاثة الأعلام في معرفة منهج المفسرين بالمأثور . س : عرفنا مما سبق منهج بعض المفسرين بالمأثور . فما هو منهج المفسرين بالرأي ؟ ج : المفسرون بالرأي أيضا كثيرون لا يتسع المقام لحصرهم ، ولكننا في هذا المختصر نعرض لمنهج بعضهم فنقول : أ - تفسير الفخر الرازي : من أشهر من كتبوا في التفسير بالرأي ( العلامة الشيخ محمد بن عمر الرازي ) المتوفى سنة 606 ه وتفسيره يسمى ( مفاتيح الغيب ) ويقع هذا التفسير في ثماني مجلدات كبار ، وقد سلك في تفسيره هذا مسلك الحكماء والعلماء ، فقد رد فيه على المعتزلة والفرق الضالة بالحجج الدامغة والبراهين القاطعة وتعرض بقوة لشبهات المنكرين والجاحدين وفند أقوالهم ونقضها ، وكان تفسيره من أوسع التفاسير في علم الكلام « 2 » كما كان هذا التفسير موسوعة في العلوم الطبيعية والكونية ، فقد تحدث فيه عن الأفلاك والأبراج السماوية وعرض السماء والأرض ، كما تكلم أيضا في علم الحيوان والإنسان والنبات بشكل واسع . وكان غرضه من سلوك هذا المنهج نصرة الحق وإقامة البراهين على وجود الله تعالى والرد على أهل الزيغ والضلال . فكان كتابه

--> ( 1 ) من كتاب التبيان في علوم القرآن للصابوني ص 189 . ( 2 ) علم الكلام يقصد به علم التوحيد والرد على الفلاسفة .